ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
164
المراقبات ( أعمال السنة )
حركاته وسكناته عن جميع الوجوه إلا كونه تعالى أهلا للعبادة ، هذا . ولا يبعد أن يكون المراد من قصد كونه تعالى أهلا للعبادة في لسان العظماء من أهل العلم معنى يجتمع مع قصد قربه ورضاه ، فإنّ قصد قرب الحبيب أيضا قد يكون لكونه أهلا للتقرّب إليه لا للتنعّم من عطائه ونعمه ، ولا للفرار من عقابه ، هذا أحد معني كون العمل لأنّه أهل للعبادة ، كما يشعر بذلك كلام سيّد الأولياء أمير المؤمنين عليه السّلام حيث يقول : « ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » ( 1 ) فانّه عليه السّلام جعل قصد كونه أهلا للعبادة مقابلا للعبادة من خوف النار وطمع الجنّة لا ما يعمّ الوصول إلى رضاه وقربه فكيف كان ، سأل اللَّه جلّ جلاله أن يمنّ علينا بتوفيق قصد قربه ورضاه ، بل ويكرّمنا بمعرفة المقصود من قربه ، بل التسليم لا مكانه إجمالا ، أما ترى جماعة من أجلَّة أهل العلم ينكرون تصوّر معنى لقربه تعالى ويقولون : معنى قصد القرب هو قصد أمره تعالى ، وما زاد على ذلك فهو يخالف تنزيهه تعالى ، وإن كانوا في هذه العقيدة غير مصابين . ثمّ لا يذهب عليك أنّ القول ببطلان العبادة من جهة خوف العقاب أو طمع الجنّة وإن صدر عن بعض الأجلَّة ولكنّه صادر عن الغفلة ولا غرو في وقوع أمثال هذه الغفلات والعثرات من الأجلَّة والأعيان لحكمة إلهيّة في ابتلائهم بأمثاله . ولا يذهب ( عليك ) أيضا أنّ ما حكم به سيّدنا قدّس اللَّه نفسه الزكيّة في إقباله بأنّ من عبد اللَّه لمجرّد دفع العقاب فهو من لئام العبيد ، إنّما هو كما صرّح به قدّس سرّه لمن
--> ( 1 ) عوالي اللئالي : 2 - 11 مرسلا ، البحار : 41 - 14 . .